السيد جعفر الجزائري المروج

490

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

أنّ « اليوم » قيد للقيمة ، إمّا بإضافة القيمة المضافة إلى البغل ( * )

--> ( * ) لا يخفى أنّه قد اختلفت نسخ الحديث ، ففي الكافي والوسائل ومرآة العقول نقلها بتنكير « البغل » في كلام أبي عبد اللَّه عليه السّلام الدالّ على ضمان الكراء وضمان البغل . وفي الوافي والتهذيب نقله معرّفا باللام في جميع الموارد . وفي غصب الوسائل نقله منكَّرا في بعض الموارد ومعرّفا في بعضها الآخر . وكيف كان فالظاهر أنّ أبا حنيفة تمسّك فيما حكم به من عدم ضمان أجرة المثل بحديث « الخراج بالضمان » بزعم أنّ الخراج - أي المنافع - بإزاء ضمان العين ، فكأنّ قيمة العين عوض منافعها ، لأنّ ماليّة العين إنّما هي بإزاء منافعها ، فالقيمة المبذولة بإزائها إنّما هي قيمة فوائدها ، لأنّ العين المجرّدة عن المنافع لا ماليّة لها . وهذا شيء لا تستبعده العقول ، فيما إذا تلفت العين تحت يد من استوفى خراجها . لكن ما حكم به أبو حنيفة مخالف للعقل والعدل الإسلاميّ ، ولذا استرجع صاحب البغل ، وتحلَّل منه أبو ولَّاد ، إذ المفروض بقاء العين واستيفاء المنافع ، فلو لم يضمن من استوفاها كان ظلما على المالك ، هذا . ثمّ إنّ الظاهر عدم الفرق في صحة الاستدلال بالصحيحة بين تنكير البغل وتعريفه في مقدار الكراء ، لما مرّت إليه الإشارة سابقا من عدم دخل الهويّة بما هي في القيم والرغبات . وإنّما الدخيل فيها هو الخواصّ والأوصاف الموجبة لاختلاف القيم والرّغبات ، مثل كون البغل قويّا سريع السير مرتاضا غير شموس ، فقوله عليه السّلام : « له عليك كراء بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل » يراد به البغل المماثل لبغله بحسب فهم العرف وارتكاز العقلاء ، لا كراء كلّ بغل شاء ، سواء كان مخالفا لبغله أم لا . ومع المماثلة لا فرق بين كراء شخص بغله وكراء مماثله ، كما لا يخفى .